"اغتراب الذات والتوافق المدرسي لدي نزلاء الملاجئ المراهقين (دراسه امبريقيه )"

احمد احمد عبد الحميد الهنداوي عين شمس البنات علم النفس ماجستير 2004

"تعد السنوات الخمس الأولى من حياة الطفل ذات أهمية بالغة بالنسبة لمراحل النمو اللاحقة (المراهقة والرشد) .

 

فالحرمان من الأسرة والسند يعد من المشكلات الإنسانية القاسية ذات الأبعاد النفسية والاجتماعية  والاقتصادية باعتبار أن الأسرة هي الكيان الإنساني الأول الذي تقوم عليه الحضارة والقيم وكافة التنظيمات الاجتماعية الأخرى التي تكون المجتمع .

 

حيث لم يحظ نسق بإجماع المتخصصين والباحثين في مجال العلوم النفسية والاجتماعية على أهمية وضرورة بمثل ما حظي نسق  الأسرة ، فلقد تجاوز هذا الإجماع على أهمية هذا النسق كافة الثقافات والحضارات سواء البدائية منها أو المتقدمة ذلك أن الأسرة فوق أنها ظاهرة وأساس اجتماعي فأنها ضرورة إنسانية ملحة فمن خلالها يعبر الطفل الوليد العالم ، وفى ظل رعايتها يستمد إنسانيته وفى رحابها تترعرع خصائصه الاجتماعية ، وتتشكل سماته  النفسية والعقلية ، ومن معينها يتشرب قيمه واتجاهاته . ومن خلال تفاعله مع أعضائها يكتسب عاداته  السلوكية ومهاراته الاجتماعية  وملامح شخصيته المستقبلية ويستمد بدرجة تكبر أو تصغر طاقاته النفسية وقدراته العقلية والإبداعية.  

( حسن عبد الجواد ، 1999 : 2 )

 

ولقد كان من اثر  التحليل النفسي  أن صار علم النفس ينظر  اليوم  إلى هذا  التكوين  باعتباره اخذ  بأسباب  الحياة الاجتماعية ، فالطفل يولد  قيل أن يتم نضوجا ويولد وهو يعدم كل قدره على التوافق مع الطبيعية التي تمكنه من البقاء والاعتماد على نفسه في أحضانها وهذا  النقص أو هذا  العجز عن التوافق  يجعله معتمد في بقائه على الجماعة اعتمادا قد يتخذ أشكالا مختلفة في مستأنف أطوار حياته  دون أن يتحرر منه الإنسان أبدا .

 ( أيمان محمود القماح 1983 : 5 )

 

ويركز فرويد Freud  على السنوات  الخمس الأولى حيث يعتبرها حاسمة  وأساسية في البناء النفسي والاجتماعي والحضاري  ويعد فرويد Freud  افضل من عبر عن هذا حيث يرى أن السنوات الخمس الأولى حاسمة وأساسية في التكوين النهائي للشخصية الإنسانية .

 

ويرى أن نمط التنشئة الاجتماعية الذي يربي عليه الوليد في السنوات الأولى له اكبر  الأثر في تحديد هوية الشخصية في مراحل المراهقة والرشد فيما بعد الانفصال  الطويل عن الوالدين في الطفولة يؤدى إلي اليأس والاكتئاب والشعور بالغربة في المراحل التالية من النمو .

 

وقد توصلت بعض الدراسات الحديثة عن تاريخ مرض الاكتئاب وعدم التوافق لدى المراهقين ومن تعرضوا للحرمان من الوالدين في مراحل طفولتهم المبكرة إلي أن هؤلاء  اظهروا انسحابا اجتماعيا

 ( اغتراب) وعجز عن أن يحيوا أو يقيمون علاقات متبادلة  مع المحيطين بهم .

(smoth,R. 1991: 204 ) 

 

وأخيرا فان الأسرة المضطربة تنتج أطفالا مضطربين وإن الكثير من اضطرابات الطفل  والمراهقين ما هي  إلا أعراض من أعراض اضطرابات الأسرة  المتمثل في الظروف غير المناسبة وأخطاء التربية  والتنشئة الاجتماعية وان الأطفال  الذين تربيهم أمهاتهم في الظروف الأسرية السوية العادية ينمو احسن من الأطفال الذين تربوا في ظروف الإيداع بالمؤسسات التي لا تقوم على العلاقات الاجتماعية والشخصية .

 

وبعد فإن الدراسة الحالية تحاول أن تركز على دراسة أثر الحرمان من الوالدين على شخصية المراهق وما يترتب على الحرمان والشعور بالفقد . من ظهور علامات ومشكلات نفسية حادة تجعل المراهق غير متوافق مع نفسه والمجتمع الذي يعيش فيه ، ويعانى الإحساس بالاغتراب وانهيار اعتبار الذات وعدم القدرة على التوافق والانسحاب من المواقف الحياتية الهامة لعدم قدرته على تلبية متطلباته الحياتية .

 

ثانيا: الأهمية:

يمكن توضح أهمية الدراسة على النحو التالي

1- الأهمية القومية  :

وهى كيفية الاستفادة من الأولاد والبنات المراهقين المحرومين من الأسرة والسند بالنسبة للمجتمع عن طريق إعادة التوافق والاتزان لهم

 

2- الأهمية العملية (التطبيقية ):

محاولة تطبيق اختبارات ومقاييس سيكومترية متمثلة في مقياس الاغتراب والتوافق  المدرسي على عينة من الأولاد والبنات المراهقين  نزلاء الملاجئ  ومؤسسات  التربية  بقصد الوصول إلي تحديد درجة  الاضطراب لديهم.

 

وتطبيق  أدوات  إكلينيكية متمثلة في استمارة المقابلة  الإكلينيكية للكشف عن دلالات  الصراع  النفسي التي سوف يتم التوصل إليها التي قد تكون في صورة  اغتراب الذات أو سوء التوافق المدرسي أو مظاهرة الانسحاب  أو عدم  التكيف التي يعانى منها الأولاد والبنات المحرومون من الأسرة والسند .

 

ويمكن أن تسهم  نتائج  الدراسة الراهنة في إعداد بعض  برامج الإرشاد والعلاج  النفسي التي تساعد  المراهقين المحرومين من الأسرة والسند في التوافق مع ظروف الفقد والحرمان أما أهداف  الدراسة متمثلة في :-

ثانيا : الأهداف :-

( أ ) الأهداف النظرية أو العلمية :

1- تحديد ماهية  المشكلات  النفسية و الاجتماعية  المولدة لاغتراب الذات  وسوء  التوافق المدرسي لدى عينة من المراهقين نزلاء الملاجئ ومؤسسات  التربية .

2- الكشف عن طبيعة  العلاقة بين فقدان الأسرة وزيادة مشاعر الاغتراب وسوء التوافق  المدرسي لدى عينة من المراهقين نزلاء الملاجئ ومؤسسات التربية .

3- دراسة طبيعة  العلاقة بين اغتراب الذات  وسوء التوافق  المدرسي لدى عينة من الأولاد  والبنات  المراهقين  الذين عاشوا الطفولة والصبا بالكامل في دور رعاية  الأيتام         ( الملاجئ )

(ب)الأهداف  التطبيقية :-

1-     إعداد مقياس لقياس مشاعر اغتراب الذات لدى عينة من الأولاد  المراهقين  نزلاء الملاجئ ومؤسسات  التربية .

2-     إعداد اختبار لقياس مستوى التوافق المدرسي لدى عينة من الأولاد والبنات المراهقين نزلاء  الملاجئ ومؤسسات التربية  المحرومين من الرعاية الأسرية والوالدين

3-     القيام بدراسة متعمقة لبعض الحالات المتطرفة ( اغتراب عالي ، اغتراب منخفض ، توافق عالي ، توافق منخفض )

 

ثالثا : مشكلة وتساؤلات الدراسة :-

تعتبر ظاهرة الاغتراب وعدم التوافق من أهم المشكلات التي تجابه مجتمع المراهقين نزلاء الملاجئ ومؤسسات التربية المحرومين من الأسرة والسند الانفعالي , لما يلقونه في كثير من الأحيان من إحباطات وصراعات نفسية وشعور بالإهمال والنبذ , نتيجة فقد الوالدين والرعاية الأسرية السوية .

ويمكن  تحديد مشكلة الدراسة في التساؤلات التالية :-

1-     هل توجد فروق داله  في مستوى  اغتراب الذات بين الأولاد الذكور المراهقين الأيتام ، والأولاد الذكور المراهقين الأسوياء ؟

2-     هل توجد فروق داله في مستوى  اغتراب الذات بين البنات المراهقات اليتيمات والبنات المراهقات الأسوياء ؟

3-     هل توجد فروق  داله بين الأولاد  الذكور  المراهقين  الأيتام ، وبين  البنات المراهقات اليتيمات في مستوى اغتراب الذات ؟

4-     هل توجد فروق داله بين الأولاد الذكور المراهقين ، الأسوياء وبين البنات المراهقات الأسوياء في مستوى اغتراب الذات .

5-     هل توجد فروق داله بين الأولاد الذكور الأيتام ، والأولاد الذكور المراهقين الأسوياء في مستوى التوافق المدرسي ؟

6-     هل توجد فروق داله بين البنات المراهقات  اليتيمات المحرومات من الأسرة والسند ، والبنات المراهقات الأسوياء في مستوى التوافق المدرسي ؟

7-     هل توجد فروق دالة بين الأولاد الذكور المراهقين الأيتام ، والبنات المراهقات اليتيمات في مستوى التوافق المدرسي .

8-     هل توجد فروق داله بين الأولاد الذكور المراهقين الأسوياء والبنات المراهقات  الأسوياء في مستوى التوافق المدرسي ؟

 

التساؤلات الإكلينيكية :-

التساؤل الأول : هل ينخفض مستوى  التوافق المدرسي والشخصي لدي الأولاد والبنات نزلاء مؤسسات التربية ؟

التساؤل الثاني : هل يرتفع مستوي الاغتراب لدى الأولاد والبنات نزلاء مؤسسات التربية

التساؤل الثالث : هل يعانى نزلاء مؤسسات التربية الأولاد والبنات زيادة في درجة القلق والاكتئاب من جراء فقدان  الآسرة والسند منذ الطفولة الأولى مقارنه مع الأولاد والبنات الأسوياء طلاب المدارس العادية ممن يعيشوا مع أسرهم في ظروف طبيعية

التساؤل الرابع : هل يعانى نزلاء المؤسسات من الأولاد والبنات مفهوم ذات سلبي من جراء فقدان الأسرة والسند

التساؤل الخامس : هل تسيطر على الأولاد والبنات المراهقين نزلاء مؤسسات التربية مشاعر الخوف من المستقبل والنظرة السليبة تجاه أنفسهم والمجتمع الذي يعيشون فيه

التساؤل السادس: هل البناء النفسي والدينامي للأولاد والبنات المراهقين نزلاء المؤسسات هش وضعيف  يعانى الانكسار والشعور بالنقص  والدونية والتعاسة وعدم الرغبة في النجاح وعدم الرغبة في تكوين أسره وشعورهم بأنهم لا ينفعون في أمور الحب والزواج وتكوين أسره

 

رابعاً : فروض الدراسة :-

وقد صاغ الباحث فروض الدراسة على النحو التالي :-

1-     توجد فروق داله في مستوى اغتراب الذات بين الأولاد الذكور المراهقين الأيتام ، والأولاد المراهقين الأسوياء .

2-     توجد فروق داله في مستوى اغتراب الذات بين البنات المراهقات اليتيمات والبنات المراهقات الأسوياء .

3-     لا توجد فروق داله بين الأولاد الذكور المراهقين الأيتام وبين البنات المراهقات اليتيمات في مستوى اغتراب الذات .

4-     لا توجد فروق بين الأولاد المراهقين الذكور الأسوياء ، وبين البنات المراهقات  الأسوياء في مستوى اغتراب الذات .

5-     توجد فروق داله بين  الأولاد الذكور المراهقين الأيتام ، والأولاد الذكور المراهقين الأسوياء في مستوى التوافق المدرسي .

6-     توجد فروق  داله بين البنات المراهقات اليتيمات المحرومات من الآسرة والسند ، والبنات الأسوياء في مستوى  التوافق المدرسي .

7-     لا توجد فروق داله بين الأولاد الذكور المراهقين الأيتام ، والبنات المراهقات اليتيمات في مستوى  التوافق  المدرسي .

8-     لا توجد فروق  داله بين الأولاد الذكور المراهقين  الأسوياء ، والبنات  المراهقات  الأسوياء في مستوى  التوافق  المدرسي .

 

                أما التساؤلات الإكلينيكية فتشمل على ستة تساؤلات وتم عرضها فى سياق البحث .

 

خامساً: عينة الدراسة ووصفها :

تم اختيار عينة الدراسة بطريقة مقصودة من مؤسستين الأولى مؤسسة تحسين الصحة بطنطا بواقع (10) أولاد ذكور و (11) بنت من الإناث المحرومين من الرعاية  الأسرية والسند  الانفعالي من جراء فقد الوالدين ، أما المؤسسة الثانية فهي مؤسسة تربية  البنين بشبين الكوم بواقع (11) ولداً من الذكور ومؤسسة تربية البنات بشبين الكوم أيضا بواقع (10) بنات من المحرومات من الرعاية  الأسرية والسند الانفعالي من جراء فقدان  الأسرة والسند مما يتراوح أعمار  البنين والبنات في المؤسسات المذكورة 15 إلي 19 سنة . ثم تم اختيار عينة من الأولاد والبنات الأسوياء من مدرستين إحداهما للبنين والأخرى للبنات بواقع (21) ولد من الأسوياء    و(21 ) بنت من الأسوياء . الذين يعيشون مع أسرهم في بيئة اجتماعية طبيعية وتتراوح أعمارهم ما بين 15-19 سنة

 

سادسا: أدوات الدراسة وفنياتها :-

أولا : الأدوات السيكومترية :-

(أ) مقياس اغتراب الذات للمراهقين نزلاء الملاجئ ومؤسسات  تربية البنات الأيتام                                             (إعداد الباحث)

(ب) اختبار التوافق المدرسي للمراهقين المحرومين من الرعاية  الأسرية والوالدين .                                               ( إعداد الباحث )

ثانيا : الأدوات الإكلينيكية :-

استمارة المقابلة الإكلينيكية للمراهقين الأيتام المحرومين من الأسرة والسند

                                                (إعداد حسن عبد الجواد )

 

سابعا : حدود الدراسة :

تتحدد الدراسة الحالية من خلال العينة والأدوات المستخدمة سواء كانت أدوات سيكومترية أو إكلينيكية إلى جانب  الفروض  المطروحة من خلال التساؤلات ، وزمان ومكان أجراء الدراسة  وأساليب المعالجة الإحصائية ولإكلينيكية .

 

ثامنا : نتائج الدراسة ومناقشتها :-

أولا : النتائج السيكومترية ومناقشتها :-

1-     الفرض  الأول : لا توجد فروق داله بين مجموعة الأولاد الذكور الأيتام ومجموعة  البنات المراهقات  اليتيمات فى مستوى اغتراب الذات .

2-     الفرض الثاني : لا توجد فروق داله بين الأولاد المراهقين الذكور الأسوياء والبنات المراهقات الأسوياء فى مستوى اغتراب الذات

3-     الفرض الثالث : توجد فروق داله بين الأولاد المراهقين الذكور الأيتام والأولاد الذكور المراهقين الأسوياء فى مستوى اغتراب الذات .

4-     الفرض الرابع : توجد فروق داله بين البنات المراهقات اليتيمات والبنات  المراهقات  الأسوياء في مستوى  اغتراب الذات .

5-     الفرض الخامس : لا توجد فروق داله بين الأولاد الذكور المراهقين الأيتام  والبنات  المراهقات  اليتيمات في درجة التوافق المدرسي .

6-     الفرض السادس : لا توجد فروق داله بين الأولاد الذكور المراهقين  الأسوياء والبنات المراهقات الأسوياء في درجة  التوافق المدرسي

7-     الفرض السابع : توجد فروق داله بين مجموعة الأولاد الذكور المراهقين  الأيتام ومجموعة الأولاد الذكور المراهقين الأسوياء في درجة التوافق المدرسي .

8-     الفرض الثامن : توجد فروق دالة بين مجموعة البنات المراهقات اليتيمات ومجموعة البنات المراهقات الأسوياء فى درجة التوافق المدرسي

 

ثانيا : نتائج الدراسة الإكلينيكية وتحليلها

التساؤل الأول : نعم توجد علاقة  ارتباطيه  بين مستوى  التوافق المدرسي والشخصي من ناحية  وفقدان الأسرة والسند من ناحية أخري .

التساؤل الثاني : نعم توجد علاقة بين الحرمان منذ الطفولة من الأسرة والسند وبين نمو مشاعر الاغتراب لدى الأولاد والبنات نزلاء مؤسسات التربية 

التساؤل الثالث : يعانى نزلاء مؤسسات  التربية  الأولاد والبنات زيادة في درجة القلق والاكتئاب من جراء فقدان الأسرة والسند منذ الطفولة  الأولى ، مقارنة بالأولاد والبنات الأسوياء طلاب المدارس الثانوية العادية ممن يعيشون مع أسرهم فى ظروف طبيعية .

التساؤل الرابع : نعم يعانى نزلاء المؤسسات  من الأولاد والبنات مفهوم الذات السلبي من جراء فقدان الأسرة والسند

التساؤل الخامس : نعم تسيطر على الأولاد والبنات المراهقين نزلاء مؤسسات التربية مشاعر الخوف من المستقبل والنظرة السلبية تجاه أنفسهم أو المجتمع الذي يعيشون فيه

التساؤل السادس : نعم البناء النفسي الدينامى للأولاد والبنات  المراهقين نزلاء  الملاجئ والمؤسسات هش وضعيف ويعانى الانكسار والشعور بالنقض والدونية والتعاسة وعدم  الرغبة فى النجاح وعدم الرغبة في تكوين أسره وشعورهم بأنهم لا ينفعون في أمور الحب والزواج وتكوين أسرة

 

وأخيرا توصيات الدراسة :

وقد تم عرضها فى سياق البحث من خلال ما توصل إليه الباحث من استنتاجات فى ضوء مشكلة الدراسة وفروضها وأهدافها"


انشء في: أحد 18 نوفمبر 2012 16:00
Category:
مشاركة عبر